
تغرقد النخيل
النخل صار غرقداً
والدم صار ماء
والليل زاد ظلمة
وأدبر الضياء
وأقبلت عقارب الظلام
تلدغ كل سائر .. تطعن كل ثائر
ترغب بانتقام
واتخذ الظلام من ردائه
قبعة الخفاء
ليستر الإجرام
الصبح في أغلاله .. والنور في أثقاله
ودمعه السخين
يزري به السجان
والشمس في مطلعها .. تلفها الأحزان
والحي ما بالحي من داع ولا مجيب
تحملوا من السرى.. وأدلجوا فما ترى
بالدار من عريب
وكان يا ما كان
وتُركت للبوم والغربان
*************
هناك حيث الشط عانق الضياء
وطلع النخيل في قاماته تمتد في الفضاء
حيث نواصي الخيل تنساب إلى قارعة الحدود
يقودها الرشيد
وحيث للحكمة في دار السلام دار
يعمرها المأمون والأنصار
في دارة المآذن .. ودرة المدائن .. وزهرة الأقطار
قد كان يا ما كان
تغرقد النخيل والشجر
ودبت العقارب تحت ستار الليل
لتنفث السموم والأوهام
من بوقة الإعلام
**********
قرأت في الجرائد
عن مجرم معاند .. مخاتل مزايد
يجلس في ديوانه .. والجند من أعوانه
ينفذون أمره .. ويرفعون ذكره
كقائد هُمام
جاءت به دبابةٌ .. عنوانها الصليب
تحرسه من قومه .. تحميه من عشيرته
لأنه مطلوب
فجعلته طالباً بثأرها
وحالباً في سطلها
مختبئاً في ظلها
وعلقت من حوله مشانق الأبطال
وجمعت في جنده ثعالب المكر والاحتيال
ورفعت رايتها .. تعلو على مفرقه
عنوانها الصليب
لكنها لتخدع الكفاح والنضال
قد رسمت مكانه الهلال.
