ليبيا ألم وأمل
لم يكن أحد يستطيع أن يرجم بالغيب ليعرف ما يخبئ المستقبل لهذه الدولة الجماهيرية ذات المساحة الشاسعة، والعدد القليل من السكان.
ولم يكن أحد يدري أن الشعب الليبي بهذا المستوى من الوعي والنضج والالتزام.
كثيراً ما سمعنا الحُكم على الليبيين من خلال جنون العظمة الذي حققه القذافي بامتياز
وكنا نظن أن الليبيين أكثر الناس سذاجة وغفلة حتى يحكمهم هذا المجنون، ويسخرهم لإرادته.
لم يكن أحد يخبرنا عن المجازر والعذاب والسجون والجرائم التي تُرتكب بحق المعارضين، بل كان شيء من ذلك يصل بين حين وآخر على استحياء، وضمن أخبار قلّ من يلتفت إليها.
حتى المعارضين الهاربين إلى خارج ليبيا لم يكونوا قادرين على البوح، فهم يخافون أن تتخطفهم يد القذافي التي كانت تلاحق المعارضين عبر سفاراتها وتأتي ببعضهم مقيدين في (التوابيت الدبلوماسية)
وهبت رياح التغيير والتحرير فأطلقت تونس من عقالها، وتبعتها مصر التي ضربت نموذجاً رائعاً في الثورات السلمية المنظمة التي يقودها شبابٌ متفتحون مثقفون مدركون للخطوات التالية، مستشرفون للمستقبل بعيون نسر.
ولم يطل الوقت حتى بادر شباب ليبيا بثورتهم ضد نظام استبدادي ما عرف التاريخ الحديث أبشع ولا أشد منه قمعاً ولا إجراماً.
النظام الذي تفنن في استعباد الناس وإذلالهم وإفقارهم رغم المليارات التي تدرها ثروة البلاد النفطية، والتي تمكن كل فرد ليبي أن يعيش ملكاً مخدوماً مرفها مدللا.
لم يتوان النظام ولم يقتصر على التخويف والتحذير، بل استخدم الرصاص الحي قتلاً وإبادةً من أول يوم، وبدأ عشرات الضحايا (شهداء وجرحى) يسقون تربة الصحراء لتنبت فيها شجرة الحرية الذابلة منذ عقود.
وازداد القتل والتشريد، بعد أن أطل (العقيد) بوجهه البشع مؤكداً أنه لم يستخدم القوة بعد.
وبدأت ملحمة أسطورية، وبدأ تحرر المدن واحدة تلو الأخرى من نير العقيد، ولقي (الكتاب الأخضر) ما يستحقه من تدمير ودوس بالإقدام.
لكن الأمور تطورت بطريقة مختلفة حين قامت الدبابات والمدفعيات والطائرات بدك المدن على رؤوس أهلها من المدنيين العزل، والمتظاهرين سلماً.
كنا نظن - بكل سذاجة - أن هذه الترسانة قد خبأها العقيد إعداداً لتحرير القدس، وما أكثر الذين انخدعوا بالعقيد ومواقفه وصفقوا له، وكالوا له قصائد المديح والتعظيم!!!
واستمر المتظاهرون في استبسالهم وصمودهم، رغم وحشية القمع، وهمجية التدمير.
.. وتدخل مجلس الأمن وحلف الناتو..
وظننا - بكل سذاجة وما زلنا - أن قد جاء الفرج
كلا .. فقد جاءت الفرصة السانحة لأمريكا والغرب وإسرائيل
فليبيا التي تقع بين تونس ومصر المحررتين
يمكن أن تشكل تهديداً لأي نظام ديموقراطي يكون في أي من الدولتين
ولذلك فإن الغرب حريص على أن تدخل ليبيا في متاهة صراع طويل الأمد، ليحقق لهم أهدافاً أهمها:
ـ تقسيم ليبيا إلى دولتين أو أكثر، وقد كان هذا ضمن حزمة أهداف غربية حققت تقسيم العراق والسودان وهي مستمرة..
ـ تهديد مصر وتونس، ومنع قيام نظم حكم حرة وعادلة فيهما لأن ذلك يهدد أمن إسرائيل والغرب.
ـ تدمير ليبيا وبنيتها التحتية حتى تظفر شركات الغرب (النفعي) بعقود إعادة إعمار، تجني من ورائها مليارات الدولارات.
ـ نهب الثروات الليبية وفي مقدمتها المخزون النفطي الضخم.
ـ وقبل هذا وبعده: وقف انطلاق ثورات مماثلة في الدول العربية المرشحة لذلك.
لذلك علينا أن نتوقع أن (الناتو) سيمكث في ليبيا طويلاً، وسيحوِّل الحرب فيها إلى سجال طويل الأمد، وستكون النتيجة تعديل ميزانيات الغرب المتدهورة، ووقف إفلاس البنوك والشركات الغربية التي ما زالت متأثرة بتسونامي الكارثة الاقتصادية التي اندلعت منذ أكثر من عامين.
فهل يعي المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا خطورة الموقف، وضرورة شراء الأسلحة الثقيلة لإحراز النصر على القذافي في أقصر مدة ممكنة؟
وهل يدركون أن حلف الناتو من الذين حذرنا الله منهم بقوله: (لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً)؟
وهل ندرك معشر المسلمين أن الغرب عدوٌ تقليدي قديم، ولا يمكن بحال أن يتحول إلى صديق مخلص، ولا أن يكون ناصحاً لنا، مهما رأينا وسمعنا من معسول الكلام؟
الأربعاء، 6 أبريل 2011
السبت، 6 مارس 2010
بين آل البيت والصحابة
بسم الله الرحمن الرحيم
حول مصاهرات آل البيت عليهم السلام والصحابة الكرام
هل تعلم أن زوج عائشة بنت أبي بكر الصديق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
هل تعلم أن زوج أم كلثوم بنت علي وبنت فاطمة الزهراء بنت نبي الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين؟
هل تعلم أن زوجة طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه هي أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين؟
هل تعلم أن أزواج بنات الرسول صلى الله عليه وسلم هم علي بن أبي طالب (زوج فاطمة الزهراء)، وعثمان بن عفان (زوج رقية وأم كلثوم) تزوج رقية، وبعد أن ماتت تزوج أم كلثوم، وأبو العاص بن الربيع زوج (زينب)رضي الله عنهم أجمعين؟
وأن الحسين بن علي رضي الله عنه سيد شباب أهل الجنة تزوج حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين؟
وأن الإمام جعفر الصادق ينتسب من جهة أمه إلى أبي بكر الصديق (من جهة أم فروة بنت أسماء بنت حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر)؟
وأن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه سمى اثنين من أبنائه باسم (أبوبكر)، وسمى اثنين من أبنائه باسم عثمان (عثمان الأكبر وعثمان الأصغر)، وسمى اثنين من أبنائه باسم عمر (عمر الأكبر وعمر الأصغر)؟
وهذا يدل على عظيم محبته لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنه وعنهم أجمعين.
هل تعلم أن الحسين بن علي رضي الله عنهما سمى اثنين من أبنائه باسم عمر؟ وهما: (عمر، وعمر الأشرف).
وسمى أحد أبنائه (أبابكر)؟
هل تعلم أن موسى الكاظم بن جعفر الصادق رضي الله عنهما له ابنان سمى أحدهما أبابكر، والثاني عمر؟
وسمى بنته عائشة؟
هل تعلم أن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه المشهور بـ(ابن الحنفية) كان له ولدان سمى أحدهما عبدالله، وسمى الآخر عمر؟
هل تعلم أن الحسن بن علي رضي الله عنهما سيد شباب أهل الجنة، سمى أحد أبنائه أبابكر، والثاني عمر، والثالث الحسن، ويلقب بالحسن المثنى؟
هل تعلم أن أبان بن عثمان بن عفان تزوج أم كلثوم بنت عبدالله بن جعفر الطيار؟
هل تعلم أن مروان بن أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين، تزوج أم القاسم بنت الحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين؟
هل تعلم أن رقية بنت عمر بن الخطاب وأخوها زيد بن عمر بن الخطاب أمهما أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين؟
هل تعلم أن زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان هو زوج سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين؟
هل تعلم أن أم عبدالله بن عثمان بن عفان هي رقية بنت نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم؟
المراجع:
الإرشاد للمفيد – مقاتل الطالبين الأصفهاني – التنبيه والإرشاد للمسعودي – كشف الغمة للأردبيلي – الفصول المهمة – معجم رجال الحديث للخوئي – جلاء العيون للمجلسي – الكافي للكليني – عمدة الطالب – طبقات ابن سعد – نسب قريش للزبيدي – منتهى الآمال للقمي – النسب والمصاهرة بين أهل البيت والصحابة علاء الدين المدرس – فضائل الصحابة وعلاقتهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار للهيتي – جمهرة أنساب العرب لابن حزم نقلا عن نشرة (الآل والأصحاب أصهار وأحباب).
حول مصاهرات آل البيت عليهم السلام والصحابة الكرام
هل تعلم أن زوج عائشة بنت أبي بكر الصديق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
هل تعلم أن زوج أم كلثوم بنت علي وبنت فاطمة الزهراء بنت نبي الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين؟
هل تعلم أن زوجة طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه هي أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين؟
هل تعلم أن أزواج بنات الرسول صلى الله عليه وسلم هم علي بن أبي طالب (زوج فاطمة الزهراء)، وعثمان بن عفان (زوج رقية وأم كلثوم) تزوج رقية، وبعد أن ماتت تزوج أم كلثوم، وأبو العاص بن الربيع زوج (زينب)رضي الله عنهم أجمعين؟
وأن الحسين بن علي رضي الله عنه سيد شباب أهل الجنة تزوج حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين؟
وأن الإمام جعفر الصادق ينتسب من جهة أمه إلى أبي بكر الصديق (من جهة أم فروة بنت أسماء بنت حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر)؟
وأن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه سمى اثنين من أبنائه باسم (أبوبكر)، وسمى اثنين من أبنائه باسم عثمان (عثمان الأكبر وعثمان الأصغر)، وسمى اثنين من أبنائه باسم عمر (عمر الأكبر وعمر الأصغر)؟
وهذا يدل على عظيم محبته لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنه وعنهم أجمعين.
هل تعلم أن الحسين بن علي رضي الله عنهما سمى اثنين من أبنائه باسم عمر؟ وهما: (عمر، وعمر الأشرف).
وسمى أحد أبنائه (أبابكر)؟
هل تعلم أن موسى الكاظم بن جعفر الصادق رضي الله عنهما له ابنان سمى أحدهما أبابكر، والثاني عمر؟
وسمى بنته عائشة؟
هل تعلم أن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه المشهور بـ(ابن الحنفية) كان له ولدان سمى أحدهما عبدالله، وسمى الآخر عمر؟
هل تعلم أن الحسن بن علي رضي الله عنهما سيد شباب أهل الجنة، سمى أحد أبنائه أبابكر، والثاني عمر، والثالث الحسن، ويلقب بالحسن المثنى؟
هل تعلم أن أبان بن عثمان بن عفان تزوج أم كلثوم بنت عبدالله بن جعفر الطيار؟
هل تعلم أن مروان بن أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين، تزوج أم القاسم بنت الحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين؟
هل تعلم أن رقية بنت عمر بن الخطاب وأخوها زيد بن عمر بن الخطاب أمهما أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين؟
هل تعلم أن زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان هو زوج سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين؟
هل تعلم أن أم عبدالله بن عثمان بن عفان هي رقية بنت نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم؟
المراجع:
الإرشاد للمفيد – مقاتل الطالبين الأصفهاني – التنبيه والإرشاد للمسعودي – كشف الغمة للأردبيلي – الفصول المهمة – معجم رجال الحديث للخوئي – جلاء العيون للمجلسي – الكافي للكليني – عمدة الطالب – طبقات ابن سعد – نسب قريش للزبيدي – منتهى الآمال للقمي – النسب والمصاهرة بين أهل البيت والصحابة علاء الدين المدرس – فضائل الصحابة وعلاقتهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار للهيتي – جمهرة أنساب العرب لابن حزم نقلا عن نشرة (الآل والأصحاب أصهار وأحباب).
الخميس، 18 فبراير 2010

تغرقد النخيل
النخل صار غرقداً
والدم صار ماء
والليل زاد ظلمة
وأدبر الضياء
وأقبلت عقارب الظلام
تلدغ كل سائر .. تطعن كل ثائر
ترغب بانتقام
واتخذ الظلام من ردائه
قبعة الخفاء
ليستر الإجرام
الصبح في أغلاله .. والنور في أثقاله
ودمعه السخين
يزري به السجان
والشمس في مطلعها .. تلفها الأحزان
والحي ما بالحي من داع ولا مجيب
تحملوا من السرى.. وأدلجوا فما ترى
بالدار من عريب
وكان يا ما كان
وتُركت للبوم والغربان
*************
هناك حيث الشط عانق الضياء
وطلع النخيل في قاماته تمتد في الفضاء
حيث نواصي الخيل تنساب إلى قارعة الحدود
يقودها الرشيد
وحيث للحكمة في دار السلام دار
يعمرها المأمون والأنصار
في دارة المآذن .. ودرة المدائن .. وزهرة الأقطار
قد كان يا ما كان
تغرقد النخيل والشجر
ودبت العقارب تحت ستار الليل
لتنفث السموم والأوهام
من بوقة الإعلام
**********
قرأت في الجرائد
عن مجرم معاند .. مخاتل مزايد
يجلس في ديوانه .. والجند من أعوانه
ينفذون أمره .. ويرفعون ذكره
كقائد هُمام
جاءت به دبابةٌ .. عنوانها الصليب
تحرسه من قومه .. تحميه من عشيرته
لأنه مطلوب
فجعلته طالباً بثأرها
وحالباً في سطلها
مختبئاً في ظلها
وعلقت من حوله مشانق الأبطال
وجمعت في جنده ثعالب المكر والاحتيال
ورفعت رايتها .. تعلو على مفرقه
عنوانها الصليب
لكنها لتخدع الكفاح والنضال
قد رسمت مكانه الهلال.
قصيدة تحمل عنوان المدونة
خيل بلا صهيل
من زمن بعيد .. لم نسمع الصهيل
لم نركب الجيادَ لكنا قرأنا في الكتب
عن سابحٍ أصيل
صهيله مجلجلٌ في غمرة الأصيل
يقود ألفَ فارسٍ ويذرع السبيل
كالبحر فاض موجه ليغمر السهول
من زمن بعيد .. لم نسمع الصهيل
من زمن طويل .. لم ندر ما نقول
*******************
أأُلجمت أفواهُنا؟ أخَرِست أصواتنا؟
ألم نعد نقدر أن نقول؟
*******************
من زمن بعيد
كانت لنا بيارقُ .. تخفق بالفخار
تجلو الغمام عن جبين الشمس
تعبق بالأنوار
كانت لنا خيول
تصول في الميدان .. كالمارد الجبار
فرسانها فحول
من زمن بعيد
سارت لنا فيالق .. جابت رحاب الأرض والأقطار
واجتازت القفار .. لتنشر الضياء
ويطلع النهار
من زمن بعيد .. لم نسمع الصهيل
ولم نر الفرسان .. ولم نر الخيول
فمنذ أن تفتحت على الدنا عيوننا
منذ التقمنا الثدي كي نرضع في مهودنا
كانت لنا ترتيلةٌ
هدهدةٌ تعويذةٌ
نسمع صوتاً واحداً ..
بالشجب والإنكار
وفي مرابع الصبا
وفي معاهد العلا
وفي محافل الملا
لم نجد الخيول والفرسان
فالناس في أمان!!!
لا جوع لا حرمان!!!
لا ظلم لا عدوان!!!
ففيم نقتني الخيول؟
كلفتها عالية ونفعها قليل!!
***************
وأقبل اللصوص والجرذان
من سائر الأوكار
بقحطهم وجدبهم .. بمكرهم وكيدهم
بالنار والدمار
قلنا لهم: ضيوفُنا, جيرانُنا,
والجار!!
أوصى به الرسول
للجار صدر الدار!!
فأمعنوا في قتلنا .. وسحقنا .. وخنقنا
ونحن أمعنّا بنحر الجيد والجياد!
فنحن " نحن العُربَ أسخى من بذل"!
أليس منا حاتمٌ؟
ذاك الذي سنَّ لنا أن ننحر الخيول؟
للضيف أو للجار..!!
*********************
ومنذ أولعنا بعقر الخيل والجياد
وصحبة القرود والأوغاد
ومنذ أتقنا فنون الذل والهوان
ولعبة الألوان
والنوم في أحضان .. من سرقوا النوم من الأجفان
واغتصبوا الأوطان
أصابنا العمى عمى القلوب والألوان
فلم نعد ندرك أن العز – يا حسرتنا-
فوق سروج السابحات .. في الوغى
في ساحة الميدان!
ولم نعد ندرك ما نفعل أو نقول
إذ صار كل الهم ما تطلبه البطون
*********************
يا أمة الرسول
عدوكم .. شانئكم .. المجرم القَتول
يجثم فوق صدركم ..
يختال في ربوعكم
مستأسداً يقول:
سأغسل العقول
وأحرق الحقول
وأنشر الدمار .. على مدى التلال والسهول
سأسرق الأحلام من أدمغة الصغار
سأطمس البسمة من على شفاههم
سأنشر الدمار ..
*********************
يا أمة الرسول ..
عدوكم يقصد ما يقول
شعاره .. رايتُهُ ..
خطان أزرقان
ونجمة شوهاء
تعني امتلاك العرش من فراتنا للنيل
والحل في أيديكمُ .. فالسرج والسيوف والخيول
محبوسة, تندب سوء حظها
مكبوتة أنفاسها, دموعها تسيل
لكنها لو نطقت لأسمعت تقول:
العز في سروجنا .. لا عيش للذليل
حي على ساح الفدا .. يا أمة الرسول
يا أمة الرسول...
من زمن بعيد .. لم نسمع الصهيل
لم نركب الجيادَ لكنا قرأنا في الكتب
عن سابحٍ أصيل
صهيله مجلجلٌ في غمرة الأصيل
يقود ألفَ فارسٍ ويذرع السبيل
كالبحر فاض موجه ليغمر السهول
من زمن بعيد .. لم نسمع الصهيل
من زمن طويل .. لم ندر ما نقول
*******************
أأُلجمت أفواهُنا؟ أخَرِست أصواتنا؟
ألم نعد نقدر أن نقول؟
*******************
من زمن بعيد
كانت لنا بيارقُ .. تخفق بالفخار
تجلو الغمام عن جبين الشمس
تعبق بالأنوار
كانت لنا خيول
تصول في الميدان .. كالمارد الجبار
فرسانها فحول
من زمن بعيد
سارت لنا فيالق .. جابت رحاب الأرض والأقطار
واجتازت القفار .. لتنشر الضياء
ويطلع النهار
من زمن بعيد .. لم نسمع الصهيل
ولم نر الفرسان .. ولم نر الخيول
فمنذ أن تفتحت على الدنا عيوننا
منذ التقمنا الثدي كي نرضع في مهودنا
كانت لنا ترتيلةٌ
هدهدةٌ تعويذةٌ
نسمع صوتاً واحداً ..
بالشجب والإنكار
وفي مرابع الصبا
وفي معاهد العلا
وفي محافل الملا
لم نجد الخيول والفرسان
فالناس في أمان!!!
لا جوع لا حرمان!!!
لا ظلم لا عدوان!!!
ففيم نقتني الخيول؟
كلفتها عالية ونفعها قليل!!
***************
وأقبل اللصوص والجرذان
من سائر الأوكار
بقحطهم وجدبهم .. بمكرهم وكيدهم
بالنار والدمار
قلنا لهم: ضيوفُنا, جيرانُنا,
والجار!!
أوصى به الرسول
للجار صدر الدار!!
فأمعنوا في قتلنا .. وسحقنا .. وخنقنا
ونحن أمعنّا بنحر الجيد والجياد!
فنحن " نحن العُربَ أسخى من بذل"!
أليس منا حاتمٌ؟
ذاك الذي سنَّ لنا أن ننحر الخيول؟
للضيف أو للجار..!!
*********************
ومنذ أولعنا بعقر الخيل والجياد
وصحبة القرود والأوغاد
ومنذ أتقنا فنون الذل والهوان
ولعبة الألوان
والنوم في أحضان .. من سرقوا النوم من الأجفان
واغتصبوا الأوطان
أصابنا العمى عمى القلوب والألوان
فلم نعد ندرك أن العز – يا حسرتنا-
فوق سروج السابحات .. في الوغى
في ساحة الميدان!
ولم نعد ندرك ما نفعل أو نقول
إذ صار كل الهم ما تطلبه البطون
*********************
يا أمة الرسول
عدوكم .. شانئكم .. المجرم القَتول
يجثم فوق صدركم ..
يختال في ربوعكم
مستأسداً يقول:
سأغسل العقول
وأحرق الحقول
وأنشر الدمار .. على مدى التلال والسهول
سأسرق الأحلام من أدمغة الصغار
سأطمس البسمة من على شفاههم
سأنشر الدمار ..
*********************
يا أمة الرسول ..
عدوكم يقصد ما يقول
شعاره .. رايتُهُ ..
خطان أزرقان
ونجمة شوهاء
تعني امتلاك العرش من فراتنا للنيل
والحل في أيديكمُ .. فالسرج والسيوف والخيول
محبوسة, تندب سوء حظها
مكبوتة أنفاسها, دموعها تسيل
لكنها لو نطقت لأسمعت تقول:
العز في سروجنا .. لا عيش للذليل
حي على ساح الفدا .. يا أمة الرسول
يا أمة الرسول...
الاثنين، 11 يناير 2010
مسؤولية العلماء
مسؤولية العلماء
صنفان من الناس إذا صلحا صلح سائر الناس، هما العلماء والأمراء. وإذا أراد الله بالأمير خيراً هيَّأ له بطانةً صالحة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من وال ولا أمير إلا له بطانتان؛ بطانة تأمره بالمعروف وتنهى عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالاً. فمن وُقِيَ شرها فقد وُقِيَ".
الأمير أو الزعيم شخصٌ توليه الأمة مقاليد أمورها، لا ليتحكم بالناس، فيقمعهم ويجلدهم ويسجنهم ويصادر حرياتهم، بل ليرعى مصالحهم، ويدير شؤونهم، وفق أحسن ما يستطيعه لهم، مستعيناً في ذلك بمن يراه من الأكفاء الصلحاء القادرين على سياسة الدولة، وإدارة شؤونها.
وإذا رُزق الأميرُ صلاحاً، بحث عن الصالحين ليكونوا بطانته ومستشاريه وأعوانه، وإذا كان فاسداً قرَّب إليه أمثاله من الفاسدين المفسدين. هذه سُنَّةٌ لا تتغير، وقاعدةٌ ثابتةٌ لا تتبدل. وهذا يعني أن الله سبحانه يهيئ البطانة الصالحة للصالح من خلال الأخذ بالأسباب، فالأمير الصالح يبحث ويتحرى، حتى يجد الأعوان المناسبين، لا أن الله يسوق إليه هؤلاء من غير جهدٍ منه ولا بحث.
ولا بد أن يكون بين المستشارين والأعوان جماعة من العلماء والفقهاء، الذين يعرفون أحكام الشريعة، ويفقهون أسرارها، ولا بد أن يكون لهؤلاء المنزلة والمكانة اللائقة بهم من الإكرام والاحترام.
وقد ينظر كثيرٌ من الناس إلى هؤلاء العلماء، على أنهم ممتعون بمناصب دينية رفيعة، ولهم من الجاه والمنزلة والثراء ما ليس لكثير من الناس، فينظرون إلى هذا الجانب الماديِّ، ويتغافلون عن المسؤولية العظيمة التي تقع على عاتق هؤلاء العلماء.
وسواء أكان العلماء في حاشية الأمير وبطانته، أم كانوا في أي موقع اجتماعيٍّ، فإن مسؤوليتهم عظيمة، وكلما ارتفع منصب العالم وقدرُه، ازدادت مسؤوليته. ويمكن أن تُفهم المسؤولية في ضوء قوله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، وهذا يعني أن كل شخصٍ مسؤولٌ أمام الله تعالى، ومحاسبٌ على العمل الذي أوكل إليه، حفظه أم ضيعه؟
وتتجلى مسؤولية العلماء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتحذير من عذاب الله تعالى وسخطه، كلما هم بعض الأمراء أو الوزراء أو القادة .. بفعل منكر، أو اقتراف حرام. وهذا المنكر أو الحرام قد يكون فعلاً فردياً يقتصر أثره على فاعله، والحال هنا أهون، وقد يكون ذا أثرٍ على عامة الناس، بأن يتخذ الأمير قراراً فيه ظلمٌ لطائفةٍ من الناس، أو اعتداءٌ على حقوقهم وممتلكاتهم. وفي هذه الحالة يكون الأمرُ أشدَّ، لأن الضرر لم يقتصر على فاعل المنكر، بل لحق بالناس.
وفي كلا الحالين يترتب على العالم مسؤولية النهي عن هذا المنكر، والتحذير من آثاره وأضراره وعواقبه، وللعالم أن يتخذ الأسلوب الذي يراه أفضل وأقرب إلى الحكمة، سعياً إلى التغيير الإيجابي، وعليه أن يُقدر ما يترتب على فشوِّ هذا المنكر من أضرار. وإذا تخلى العالم الذي هو من البطانة عن نصح الأمير، فممن سيسمع الأمير؟ وكيف يعرف الحق من الباطل؟ وكيف سيرعوي عن ضلاله، ويرجع إلى رشده؟
وفي ضوء هذا على العالم أن يقول كلمة الحق، لا يخشى في الله لومةَ لائم، وأن يكون معظماً لله سبحانه، متوكلاً عليه، حريصاً على صلاح الأمير ورجوعه إلى الحقِّ، مشفقاً عليه من نزغات الشيطان.
هكذا كان العلماء على مدار الزمان، قائمين لله بالحجة على خلقه، صادعين بالحق، دون خوفٍ على جاهٍ أو منصب. فالحقُّ أحقُّ أن يُتبع، وما عند الله خيرٌ وأبقى.
وهذه قصةٌ لعالمٍ جليل، وقاضٍ نبيل، كان في بطانةِ ملكٍ عظيمٍ، خضع له ملوك أوروبا، وسار بذكره الركبان، لما كان له من أبهة الملك، وعظمة السلطان.
أما العالم فهو القاضي: المنذر بن سعيد البلوطي، وأما الملك فهو أمير المؤمنين الناصر لدين الله، باني الزهراء، والذي حكم الأندلس خمسين عاماً، ضبط فيها البلاد، وأخضع الأعداء، وكانت له الكلمةُ النافذة في ربوع أوروبا.
من أخبار المنذر مع الخليفة الناصر، أن الناصر كان قد أمر ببناء قبة صغيرة مائلةٍ على الصّرح الممرّد المشهور بقصر الزهراء، وجعل على هذه القبة قراميد مغطاة بالذهب والفضّة، وأنفق عليها مالاً كثيراً، وقرمد سقفها به، وجعل سُقُوفها صفراء فاقعة، إلى بيضاء ناصعة، تستلب الأبصار بأشعّة نورها، وجلس فيها بعد تمامها يوماً لأهل مملكته، فقال لمن حضر من الوزراء والمقربين وأهل الخدمة، مفتخراً بما صنع: هل رأيتم أو سمعتم ملكاً كان قبلي فعل مثل هذا، أو قدر عليه؟ فقالوا: لا والله يا أمير المؤمنين، وإنّك لأوحد في شأنك كلّه، وما سبقك إلى مبتدعاتك هذه ملك رأيناه، ولا انتهى إلينا خبره. فأبهجه قولهم وسرّه، وبينما هو كذلك إذ دخل عليه القاضي منذر بن سعيد وهو ناكس الرأس، فلمّا أخذ مجلسه قال له كالذي قال لوزرائه من ذكر السقف المذهب، واقتداره على إبداعه، فأقبلت دموع القاضي تنحدر على لحيته، وقال له: يا أمير المؤمنين، ما ظننت الشيطان لعنه الله يبلغ منك هذا المبلغ، ولا أن تُمَكِّنه من قيادك هذا التمكين، مع ما آتاك الله من فضله ونعمته، وفضّلك به على العالمين، حتى يُنزلك منازل الكافرين. قال: فانفعل عبد الرحمن لقوله، وقال له: انظر ما تقول، وكيف أنزلني منزلتهم؟ قال: نعم، أليس الله تعالى يقول " ولولا أن يكون النّاس أمّةً واحدةً لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون، ولبيوتهم أبواباً وسرراً عليها يتكئون وزخرفاً". فوجم الخليفة، وأطرق مليّاً، ودموعه تتساقط خشوعاً لله تعالى، قال الراوي: ثمّ أقبل على منذر وقال له: جزاك الله يا قاضي عنّا وعن نفسك خيراً، وعن الدين والمسلمين أجلّ جزائه، وكثَّر في الناس أمثالك، فالذي قلتَ هو الحق. وقام عن مجلسه ذلك، وهو يستغفر الله تعالى، وأمر بنقض سقف القبة، وأعاد قرميدها تراباً.
بمثل هذه الجرأة، وبمثل هذا الصدق يصلح الأمير، ويتوب إلى ربه، ويرجع عن غروره وخطئه. أما أن يُجامَل ويُداهن، ويقال له: نعمّا فعلت، فكيف سيرجع عن فِعلٍ يراه حسناً، ويسوِّغ له فعله أهل العلم والإفتاء؟
وفي هذا الزمان الرديء لا يكتفي العلماء المؤتمنون على رسالة السماء، وشريعة الحق، بأن يسوِّغوا للأمير فعله، ويثنوا على صنيعه، بل يؤكد بعضهم أن ما فعله الأمير أو الزعيم هو الصواب، ولا صواب غيره، ولا يجوز لأحد من الأمة أن يخالفه، أو يعترض عليه.
ولا شك أن هذا هو سبيل الغي والضلال، واستحلال الحرام، وتحريم الحلال، وإذا وصلت الأمة إلى هذا الحدّ استحقت أن يسلط الله عليها الظالمين بالإذلال والاستضعاف، وصدق فيهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم أن تقول له: إنك ظالم، فقد تُوُدِّعَ منهم".
ترحيب
بسم الله الرحمن الرحيم
وما من كاتب إلا سيبلى ويُبقي الدهر ما كتبت يداهُ
فلا تكتب بكفك غير شيءٍ يسرُّك في القيامة أن تراه
إلى السادة والسيدات الكرام الذين قُدر لهم أن يمروا من ها هنا، ويلقوا نظرةً عابرةً أو فاحصة، على ما يُدون ها هنا، أقول:
مرحباً بكم وأهلاً
وتحية تليق بمقام كل منكم
هذه مدونة أُطلقها في هذا الزمن الرديء الذي عزت فيه الكلمة الصادقة، وقل فيه الالتزام بالكلمة، وكثر فيه اللغو والضجيج، وعلا صوت الباطل والضلال.
أطلقها معلناً شعارها ابتداءً: (وقولوا للناس حسناً).
ومؤكداً على المثل الذي ضربه القرآن للكلمة الطيبة (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أُكُلها كل حين بإذن ربها)
وملتزما بما أراه وأعلمه حقاً، وحريصاً على أن أكون أول الملتزمين به قبل أن أدعو غيري إليه.
راغباً في اتباع منهج الحكمة، وسبيل الخير فيما أكتب.
دون إساءةٍ ولا تجريح لشخص أو هيئة أو مؤسسة...
فرُبَّ كلمة تقول لصاحبها دعني
وبالرفق يصل المرء إلى ما لا يصل إليه بالعنف
وإن الله يحب الرفق في الأمر كله
والكلمة الطيبة صدقة.
هذه هي الخطوط العريضة لميثاق هذه المدونة
أرجو أن تقع منكم موقعها اللائق بها، وأن يكون لي وللقراء الأعزاء أجر ما يُعرض هنا من كلام، سواء كان في صورة نثر أو شعر، مقالة أو قصة أو رواية تاريخية، أو أي شكل من أشكال التعبير الكتابي المقبول.
وشكراً جزيلاً لمن أتاح الفرصة وهيأ المجال لتقديم هذه المدونة وأمثالها من المدونات التي يُرجى أن يكون لها أثرها الإيجابي النافع.
تحية لكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وما من كاتب إلا سيبلى ويُبقي الدهر ما كتبت يداهُ
فلا تكتب بكفك غير شيءٍ يسرُّك في القيامة أن تراه
إلى السادة والسيدات الكرام الذين قُدر لهم أن يمروا من ها هنا، ويلقوا نظرةً عابرةً أو فاحصة، على ما يُدون ها هنا، أقول:
مرحباً بكم وأهلاً
وتحية تليق بمقام كل منكم
هذه مدونة أُطلقها في هذا الزمن الرديء الذي عزت فيه الكلمة الصادقة، وقل فيه الالتزام بالكلمة، وكثر فيه اللغو والضجيج، وعلا صوت الباطل والضلال.
أطلقها معلناً شعارها ابتداءً: (وقولوا للناس حسناً).
ومؤكداً على المثل الذي ضربه القرآن للكلمة الطيبة (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أُكُلها كل حين بإذن ربها)
وملتزما بما أراه وأعلمه حقاً، وحريصاً على أن أكون أول الملتزمين به قبل أن أدعو غيري إليه.
راغباً في اتباع منهج الحكمة، وسبيل الخير فيما أكتب.
دون إساءةٍ ولا تجريح لشخص أو هيئة أو مؤسسة...
فرُبَّ كلمة تقول لصاحبها دعني
وبالرفق يصل المرء إلى ما لا يصل إليه بالعنف
وإن الله يحب الرفق في الأمر كله
والكلمة الطيبة صدقة.
هذه هي الخطوط العريضة لميثاق هذه المدونة
أرجو أن تقع منكم موقعها اللائق بها، وأن يكون لي وللقراء الأعزاء أجر ما يُعرض هنا من كلام، سواء كان في صورة نثر أو شعر، مقالة أو قصة أو رواية تاريخية، أو أي شكل من أشكال التعبير الكتابي المقبول.
وشكراً جزيلاً لمن أتاح الفرصة وهيأ المجال لتقديم هذه المدونة وأمثالها من المدونات التي يُرجى أن يكون لها أثرها الإيجابي النافع.
تحية لكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
